علي بن أبي الفتح الإربلي
12
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قلت : متى جُعلتُ فداك ؟ قال : « بعد خروجك بستّة أيّام » « 1 » . وعن عليّ بن إبراهيم بن محمّد الطائفي « 2 » قال : مرض المتوكّل من خُراجٍ خرج به ؛ فأشرف منه على الموت ، فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديدة « 3 » ، فنذَرَت امّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد مالًا جليلًا من مالها ، وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن فسألته ، فإنّه ربما كان عنده صفة شيء يفرّج اللَّه به عنك . فقال : ابعثوا إليه . فمضى الرسول ورجع فقال : « خذوا كُسْبَ الغَنَم فديفوه بماء الورد وضعوه على الخُراج ، فإنّه نافع بإذن اللَّه إن شاء اللَّه » . فجعل من يحضره المتوكّل يهزأ من قوله ، فقال لهم الفتح : وما يَضُرّ من تجربة ما قال ، فواللَّه إنّي لأرجو الصلاح به ، فاحضر الكُسْبُ وديف بماء الورد ووضع عليّ الخُراج ، فانفتح وخرج ما كان فيه . وبُشّرت امّ المتوكّل بعافيته ، فحملت إلى أبي الحسن عشرة آلاف دينار تحت ختمها ، واستبل « 4 » المتوكّل من علّته . فلمّا كان بعد أيّام سعى البطحاني بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكّل وقال : عنده أموال وسلاح . فتقدّم المتوكّل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلًا ويأخذ ما
--> ( 1 ) الإرشاد : 2 : 301 . ورواه الكليني في الكافي : 1 : 498 كتاب الحجّة ، باب مولد الهادي عليه السلام ح 1 ، والخصيبي في الهداية الكبرى : ص 314 ، وابن حمزة في الثاقب : 534 / 470 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 114 ، والفتّال في روضة الواعظين : 244 ، والقطب في الخرائج : 1 : 407 / 13 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 442 . قال المجلسي : قوله : « خلّفته » أي في سُرّ من رأى ، واللام في النّاس للعهد الخارجي أي أهل المدينة ، والحاصل أنّه لمّا نسب القول إلى أهل المدينة ولم يعيّن أحداً ؛ علمت أنّه تورية ويقول ذلك بعلمه بالمغيبات . « صاحب الأمر » أي الملك والخلافة . ( مرآة العقول : 6 : 113 ) . ( 2 ) لاحظ تعليقة الإرشاد . ( 3 ) ق ، ك ، م : « بحديد » . ( 4 ) في المصدر : « واستقلّ » .